عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

381

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

في استحقاق العذاب ؟ قلت : نفي الظلم عن اللّه إثبات لوصفه بالعدل . فالمعنى : ذلك العذاب سببه أمران : أحدهما : ما قدمت أيديكم من المعاصي التي بعضها قتل الأنبياء . والثاني : عدل اللّه في خلقه ، والعادل لا بد وأن يأخذ للمظلوم من الظالم ، فصار معنى الكلام : ذلك العذاب بما قدمت أيديكم من قتل الأنبياء وغيره وبأن اللّه عادل يقتصّ منكم . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا . . . الآية نزلت في كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ، وحيي بن أخطب ، في جماعة من اليهود ، أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : إن اللّه عهد إلينا ، يعنون في التوراة : أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ أي : لا نصدقه ، حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ يتقرب به إلى اللّه ، من ذبح أو غيره ، تَأْكُلُهُ النَّارُ ، وكان هذا من سنن المرسلين خلا عيسى بن مريم عليه السلام « 1 » . قال السدي : أمرهم اللّه في التوراة أن لا يصدّقوا أحدا يزعم أنه رسول اللّه حتى يأتي بقربان تأكله النار ، إلا المسيح ، ومحمدا ، وكان نزول النار لأكل القربان علامة لقبوله « 2 » .

--> ( 1 ) أخرج نحوه الطبري ( 4 / 197 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 831 ) كلاهما عن ابن عباس . وذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص : 138 ) عن الكلبي ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 516 ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وذكر نحوه السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 398 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 1 / 528 - 529 ) .